التجارة القذرة

كتبهاmohaalbokaree ، في 1 مايو 2008 الساعة: 04:14 ص

           التجارة القذرة

عرفت التجارة منذ القدم على أنها شراء وبيع للسلعة بغية الربح وتنمية رأس المال وهذه السلع قد تكون ملموسة كالبضائع مثلا أو غير ملموسة أي محسوسة وهي التجارة العصرية كالمعلومات والأفكار مثلا وهي نتاج تطور الحاجة للممارسة التجارة على نطاق واسع ومن كافة الناس

ولأن الناس أصبحوا في حاجة ماسة للممارسة التجارة بغرض خلق مصادر الدخل فإنهم وعبر العصور تفننوا في توسيع نطاق مفهوم التجارة بحيث أصبحت تعني الشراء والبيع في كل شيء يحقق لهم الربحية ويدر عليهم الأموال بغض النظر عن أخلاقيات هذا المفهوم .

فنشأت تجارة المخدرات والدعارة والرشوة التي أفرزت من رحمها وولدت الوساطة والمحسوبية وغيرها من الأخلاقيات الفاسدة

وكأي شيء أخر مشروع أوجد في التجارة منافذ تدخل منها اللامشروعيات

كما قد قام ممارسوا هذا النوع من التجارة بإيجاد كافة التبريرات لسلكهم هذا النهج الغير أخلاقي

كلنا يعلم أن الفقر وحسب رأي أغلب الباحثين في هذا المجال هو المسبب الرئيسي لظهور هذه الممارسات ولأن المادة أصبحت نادرة ويصعب الحصول عليها عبر منافذها المشروعة فإنه كان من الطبيعي أن تنفجر الآهات التي يعاني منها الفقراء وبأي شكل كان مع عدم التبرير لهم سلك هذه المسالك

إن الله خلق هذا الكون وقدر فيه أقواته ووزعها على خلقه فكان منهم الغني والفقير العالم والجاهل و الصالح والطالح كل حسب ثقته في عطاء الخالق وقناعته بما أعطاه فمنهم من رضي بالعطاء الرباني رغم فقره المدقع ومنهم من تمرد على هذا العطاء فبحث عن سبل أخرى يكسب بها مقومات حياته جاهلا بأن الحظ الذي يكسبه من الدنيا هو حظ له وقادم إليه لا محال فرسب في امتحان الصبر على قسوة الفقر والجهل واختار أن يكسب حظه بالحرام ولو أنه نجح في هذا الامتحان لأتاه حظه حلالا

و عموما فإن المشكل الآن هو كيف للعالم أن يحل عقدة الفقر هذه ويقضي على مظاهرها ونتائجها ويضمن لكل محتاج حاجته وبالتالي القضاء على الانحراف الأخلاقي في مفهوم التجارة من بيوت الدعارة ومافيات السلاح والمخدرات والنفوس الضعيفة أمام قوة الرغبة في المادة الممارسة للرشوة والمحسوبية والوساطة وكيف للعالم أن يلغي قانون الغابة الذي أصبح من أبرز سمات التجارة العصرية

إنني وبكل تواضع أرى أن نقضي أولا على عامل أساسي يظل هو المنبع الذي تنبع منه هذه المياه العكرة وإن تفرعت ألا وهو سوء توزيع رأس المال .

فيجب أن يعطى كل إنسان فرصته في الكسب من خلال توفير فرص العمل المتنوعة حسب إمكانيات كل من يرغب في ممارسة العمل

فليس من المعقول أن يقضي الواحد منا نصف عمره في دراسة تخصص ما وبعد إنهائه لفترة الدراسة يقضي نصف عمره الأخر في البحث عن فرصة العمل التي يكسب منها مقومات حياته الأساسية وتوفير فرص العمل لا يمكن أن يتأتى إلا بتنظيم السياسة التوجيهية لكل أفراد المجتمعات للمسالك التي يجب أن يسلكوها في تخصصاتهم الدراسية والمهنية حسب حاجة سوق العمل

هذا أولا وأما ثانيا فيجب استنهاض مؤسسات الترشيد الديني والاجتماعي لكي تقوم بمهامها من توعية الأفراد بمسئولياتهم تجاه أنفسهم ومجتمعاتهم ودعم الفطرة السليمة فيهم وتغذيتهم دينيا وأخلاقيا واجتماعيا وعدم ترك الفرصة للفراغ ليزرع فيهم الفساد وتوفير كافة سبل الراحة الدينية والأخلاقية والاجتماعية لهم .

قد يقول لي قائل كيف يتحقق ذلك ونحن نعيش اليوم في عصر الفوضى على كافة الأصعدة سياسيا واجتماعيا وأخلاقيا ودينيا

وأنا أرد عليه بدوري قائلا أن لكل منا في هذه الحياة رسالة لو أنه أمن بها وبسبل النجاح في تأديتها على الوجه المطلوب لكان الحال غير الحال

إنني لست مع الذين تهتف أفواههم بأن الحكومات الفاسدة هي التي أفرزت هذا الوضع المزري

صحيح أنه قد يكون لها دور في ذلك لكنها ليست العامل الرئيسي والوحيد الذي يمكن إلقاء اللوم عليه , بل إن المجتمع له دور أكبر في ذلك .

كيف لقلة قليلة أن تتحكم في مصير ملايين الأفراد ؟

ولنفترض أن الحكومات هي السبب الرئيسي في ما آلت له حال الفرد في المجتمع أيا كان هذا المجتمع أليس هذا المجتمع هو صانع هذه القلة القليلة أليس هو من ملكها مصيره ؟

برأيي يجب علينا أن نتغير كمجتمع كلا كاملا فما هذه القلة التي نسميها الحكومة إلا قطرة في بحر اسمه المجتمع وجزء صغير جدا منه

فالتغيير دوما وفي كل الأشياء يأتي من الأسفل وليس العكس كما يعتقد البعض

فالحق سبحانه وتعالى يقول

 (( إن الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

وأخيرا إن ما دعاني للخوض في هذا الكلام هو الواقع المزري الذي تعيشه مجتمعاتنا الإنسانية من فقر ومعاناة خلفا فينا الضياع والفساد الديني والاجتماعي والأخلاقي فأمسينا نركض وراء لقمة العيش بكل السبل المشروعة والغير مشروعة و والله إن قلوبنا تتقطع لرؤية شاب في ربيع عمره رأى أن السبل أمامه مسدودة إلا سبيل واحد فسلكه فإما تاجر مخدرات أو مسوقا لأفكار منحرفة وتزداد القلوب تمزقا لرؤية فتاة رأت أنه ليس لها كفيل يضمن لها لقمة عيشها سوى ممارسة الدعارة أو الدجل أو أخفها التسول في الشوارع وكلها تجارة مذلة وقذرة ولو كانت تدر ربحا بالملايين  

إن الإنسان مخلوق راق , رقاه الله بالعقل وزينه بالفهم والتمييز فيجب أن يعيش كريما كما أراد الله له أن يعيش

وما علينا إلا أن نشد بأيدي بعضنا فالحياة لاتصلح بدون التكافل بيننا جميعا في شتى المجالات والمصير لايصنعه فرد واليقين والتقوى والثقة في الله هو السلم للصعود نحو النجاة خالص تحياتي ** محمد البخاري

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر