الازدحام السكاني
كتبهاmohaalbokaree ، في 15 يونيو 2008 الساعة: 12:21 م
الإزدحام السكاني
يعد الازدحام من أهم نماذج التقارب بين البشر ، وعلي الرغم من أنه في شكله العام يمثل منظومة اجتماعية يتجه من علاقات اجتماعية ، إلا أن هذه المنظومة تتسم بعدم الثبات النسبى ، كما أنها منظومة ضعيفة إذا ما قورنت بغيرها من المنظومات الاجتماعية الأخرى وطبقآ لما يقوله Turner فإن الازدحام له خصائصه المميزة التى تجعل منه حقلآ فريدآ للدراسة ، فالأفراد في ظل الازدحام يتكون لديهم شعور بالمجهولية ، والاستجابة السريعة لمقترحات الآخرين ، وانتقال الآراء والأفكار بسرعة والقابلية الشديدة للاستشارة. والواقع أن أغلب نماذج الازدحام المعروفة يستشعر من يعيشون تحت تأثيرها ( المجهولية ) حيث يتصرف الفرد بطريقة تختلف عن تلك التى يتصرف بها في محيط ضيق غير كثيف ، يعرفه من حوله ويمكنهم ملاحظة سلوكه . ونطرآ لأن الازدحام منظومة ليس لها هيكل ثابت أو متوقع ، فيتكون لدى المتزاحمين نوع من الطواعية لقبول مقترحات الآخرين . وخاصية انتقال الآراء والأفكار أو ما يمكن أن يطلق عليها ( العدوى الجماعية ) ترتبط بالشعور ب (المجهولية) أو (الطواعية) *يعرف (ترنر) العدوى الجماعية بأنها : تكبير العلاقات الاجتماعية المتداخلة في الازدحام . وعندما يتعامل البشر اجتماعيآ تحت تأثير الازدحام فإن الاستجابة للأحداث والمواقف تحدث بصورة مكثفة وشديدة ، فإذا ما قام البعض بالتصفيق أو الهتاف فإن هذا السلوك ينتقل إلى الآخرين ، وتزداد شدة العدوى كلما ازداد التقارب بين البشر . ان المجهولية ، والاستجابة السريعة لمقترحات الآخرين ، وانتقال الآراء والأفكار، تساعد بشكل ملحوظ علي حدوث الخاصية الرابعة وهي (القابلية للاستشارة) . وعندما تمتزج الخصائص الأربعة فإن سلوك الأفراد تحت تأثير الإزدحام يكون صعب الفهم . ومن الممكن ملاحظة الخصائص الأربعة في أغلب حالات الازدحام ، ولكن تختلف درجة كل منها في الظهور ، وبعض حالات الازدحام تسمح بالمجهولية بصورة أكثر وبعضها يسمح بالعدوى الجماعية ، وربما لا تظهر إحدى هذه الخصائص في بعض حالات الازدحام . ولكن ظهور أو اختفاء بعض تلك الخصائص يمكن استخدامه كأحد العوامل المحددة لمنظومة الإزدحام والاهتمام ينصب علي الازدحام الحضرى . وهو ليس مجرد ملمح منفرد للحياة المنزلية في المدينة في بعض بلاد العالم الثالث ، ولكنه جزء هام ومكون أساسي من مكونات ظاهرة حضرية مرضية تعرفها مدن العالم الثالث ، هى ما يطلق عليه علماء الاجتماع الحضري “التحضر الرث” ، وهو ما يشاهد في كثير من العواصم الأفريقية و الآسيوية ، والبيئة الحضرية الرثة عبارة عن أحياء في قلب المدينة أو على أطرافها ، قد تكون عتيقة ، وقد تكون حديثة النشأة ، مساكنها في مستوى مختلف ، ليست بها شبكة مرافق أو شبكة مرافقها منهارة أو غير مكتملة ، وفي جميع الأحوال تعانى من كثافة سكانية عالية ، تضغط ليس فقط علي تلك المرافق ولا علي المساحات القليلة الضيقة ، ولكنها تصور نسقآ من العلاقات الإجتماعية المضطربة . اسباب الازدحام: يشير Stokolis إلي إمكانية رجوع الازدحام إلي عوامل اجتماعية أو غير اجتماعية ويحدث الازدحام غير الاجتماعى نتيجة القيود الفيزيقية ، أما الازدحام الاجتماعى فهو يتمثل في إدراك الفرد بأن القيود المكانية هى نتيجة لوجود الآخرين وعلاقته بهم . ويرجع الازدحام الحضرى إلى العوامل الاجتماعية وغير الاجتماعية ، فالأفراد يعانون من زيادة الحمل علي الحيز المتاح ، وأيضآ نقص الخصوصية ، وكلاهما يمثلان العوامل الاجتماعية وغير الاجتماعية . ماهو الحي المزدحم ؟ - الحى الذى يتجاوز الحدود المثلى للكثافة السكانية ( عدد الأفراد / كم2 ) . - وأيضآ في الوقت نفسه يتجاوز الحدود المثلى لمعدل الازدحام (عدد الأفراد / الغرفة). والكثافة المثلى تقدر بـ 1100 نسمة / فدان ( 2و16 ألف نسمة / الكيلو متر المربع ) . ومعدل الازدحام الأمثل يحدده Ittelson et al, علي أنه 01و1فرد في الحجرة . عرف Stokolisالازدحام بأنه : الحالة التى يوجد عليها الفرد عند إدراكه نقص الحيز المتاح له أو أن مطلبه من ذلك الحيز يزيد عما هو متاح له فعلآ . وقد ربط Altman بين الازدحام ونقص الخصوصية ، واعتبر الازدحام علي أنه الموقف الذي لا يتحقق فيه مستوى الخصوصية المرغوبة لدى الأفراد. بينما Wikan في دراستها الانثربولوجية لأحد الأحياء الكبرى تربط بين الازدحام وتداعي بعض القيم المعيشية التى يرتبط بها الأفراد ، ومن ثم نجدها تقيس الازدحام علي أساس درجة شعور السكان أنفسهم بما يعتبرونه قيمآ معيشية أساسية ولكنهم يعجزون عن تحقيقها بسبب ضيق الحيز ، ومن بين تلك القيم : 1- أن يكون لكل فرد الفرصة في أن ينام في سرير . 2- أن تخصص غرفة مستقلة لكل من الوالدين والأبناء الذين يزيد عمرهم عن أربع سنوات . 3- أن تخصص غرف نوم مستقلة لكل من الأخوة والأخوات عند البلوغ . 4- أن تتوفر فرصة استقبال الضيوف الذكور غير الأقارب في غرفة لا تكون مخصصة لنوم أو جلوس النساء . 5- أن يكون للأسرة مطبخ خاص معزول عن عيون الزوار الفضوليين . لذا فإن تعريف الازدحام المبنى علي حيز وعدد الأشخاص فقط ، لا يعتبر حاسمآ في فهم ظاهرة الازدحام وتأثيرها علي الإنسان ، ومن ثم فإن خبرة الشخص السيكولوجية ، والقيم التى يتبناها يؤديان دورآ هامآ بالإضافة إلي المقياس الفيزيقى ، في تكوين خبرة الازدحام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























